السيد كمال الحيدري

71

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . وعلى هذا فالكعبة الشريفة هي مثال حقيقة تحاذيها في النشآت الملكوتيّة ، وهذا ما أشارت إليه بعض النصوص . منها : « روى عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه سُئل : لِمَ سمّيت الكعبة كعبة ؟ قال : لأنّها مربّعة . فقيل له : ولِمَ صارت مربّعة ؟ قال : لأنّها بحذاء البيت المعمور وهو مربّع . فقيل له : ولِمَ صار البيت المعمور مربّعاً ؟ قال : لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع . فقيل له : ولِمَ صار العرش مربّعاً ؟ قال : لأنّ الكلمات التي بنى عليها الإسلام أربع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر » . ومنها : « أنّ رجلًا قال لعلىّ ( ع ) : ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء يُقال له الضراح ، وهو بحيال مكّة من فوقها ، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلّى فيه كلّ يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبداً » « 1 » . والنصوص الروائية في كون البيت المعمور بيتاً في السماء يطوف عليه الملائكة واردة من طرق الفريقين ، غير أنّها مختلفة في محلّه ، ففي أكثرها أنّه في السماء الرابعة ، وفى بعضها أنّه في السماء الأولى وبعضها في السماء السادسة .

--> ( 1 ) البرهان ، تأليف : العلّامة المحدِّث السيّد هاشم البحراني ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1419 ه : ج 7 ص 329 .